محمد محمد أبو موسى

352

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وبعد التأمل في كلام عبد القاهر لم جد فيه ما يشير إلى دلالة التقديم في الاستفهام على الاختصاص الا ما ذكره في قوله تعالى : « أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ » « 142 » . فقد فقال بعد ما بين مجيئها على سبيل الفرض والتمثيل : « ثم المعنى في تقدم الاسم وان لم يقل : أتسمع الصم ؟ هو أن يقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أأنت خصوصا قد أوتيت أن تسمع الصم ؟ وأن يجعل في ظنه أنه يستطيع اسماعهم بمثابة من يظن أنه قد أوتى قدرة على اسماع الصم » « 143 » . وكلامه هنا لا يبعد أن يفهم منه إفادة التقديم لمعنى الاختصاص كما أن كلام الزمخشري الذي أثبتناه في هذه الآية وفي قوله تعالى : « أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ » « 144 » لا يبعد أن يفهم منه أيضا التقديم لمعنى الاختصاص . ومهما يكن من أمر فان اهتمام عبد القاهر والزمخشري كان منصرفا أو كالمنصرف عن فائدة الاختصاص في تقديم صور الاستفهام فلم يكرروا حديث الاختصاص في هذه الصور كما كرروه في صور الخبر مثبتا كان أو منفيا . وكلام السكاكى والبلاغيين بعده ينص على أن دلالة التقديم على الاختصاص تظل باقية مع أدوات الاستفهام ، وبذلك عللوا قبح قولنا : هل زيدا ضربت ؟ يقول صاحب المفتاح : « وقبح : هل رجل عرف ؟ وهل زيدا عرفت ؟ دون : هل زيدا عرفته ؟ ولم يقبح : أرجل عرف ؟ وأزيد عرفت ؟ لما سبق أن التقديم يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل فبينه وبين « هل » تدافع ، وإذا استحضرت ما سبق من التفاصيل في صور التقديم عساك تهتدى لما طويت ذكره أنا » « 145 » .

--> ( 142 ) يونس : 42 ( 143 ) دلائل الاعجاز ( 144 ) يونس : 99 ( 145 ) مفتاح العلوم ص 167 .